عبد الله بن محمد المالكي
249
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
عند « باب الريح » . استشهد رضي اللّه تعالى عنه بمدينة تونس في شهر رمضان سنة ثماني عشرة ومائتين . ومن بعض ما أسنده « 5 » من الحديث : عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي مليكة عن طاوس عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 6 » : « قدوا « 7 » مصابيح منازلكم عند الغروب تستغفر لكم الملائكة وأركان البيت ، ومن ترك ذلك استبقاء للزيت نقص من زيته سبعون « 8 » نقطة من حيث لا يعلم . ومن أوقدها عند الغروب إكراما للملائكة زيد في زيته سبعون « 8 » نقطة من حيث لا يعلم » . وقال « 9 » : « لا تبيتوا حتى تطفئوا المصابيح وتكفئوا الإناء » . حدث أبو العرب « 10 » عن أبيه أنه قال : ربّما وجدنا في أواخر كتب عباس بن الفارسي يقول : « درسته ألف مرة » . محمد بن جبلة قال : جئنا إلى عباس ابن الفارسي لنسمع منه ، وأردنا أن نختبر حفظه ، ومعنا كتاب أبي الأحوص « 11 » ، فقلبنا الورق فجعلنا الأول آخرا والآخر أولا ، فلما ذهبنا لنقرأ عليه قال : « ليس هذا . أول الكتاب حديث فلان » . وكلما أردنا أن نجوز عليه من مكان إلى مكان يقول لنا : « يتلو هذا الحديث حديث فلان » . فلم يزل كذلك حتى ألف الكتاب على نفسه . قال : فقبّلت رأسه وقلت : « مثلك من حمل العلم » . كان ، رحمه اللّه تعالى ، أحد الأئمة المعدودين والعلماء الراسخين . انتشرت إمامته
--> ( 5 ) في الأصل : أسنده عنه . ( 6 ) الحديث أخرجه ابن حجر في لسان الميزان نقلا عن الرياض وقدّم له بأنه : « خبر باطل باسناد صحيح فما أدري الآفة منه أو ممّن بعده » . ( 7 ) في رواية اللسان : أوقدوا . ( 8 ) في الأصل : سبعين . والمثبت من ( م ) واللّسان . ( 9 ) للنصف الأول من هذا الحديث أصل وهو ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والإمام أحمد عن ابن عمر : « لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون » . الفتح الكبير 3 : 314 . ( 10 ) النصّ في الطبقات ص 254 . ( 11 ) أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي ، مولاهم الكوفي ، ثقة متقن ، توفي سنة 179 . له نحو من أربعة آلاف حديث . ولعلّه المقصود في النصّ ب « كتاب أبي الأحوص » . ينظر عنه : الكاشف 1 : 413 ، تقريب التهذيب 1 : 342 .